الشيخ محمد رضا المظفر

25

أصول الفقه

وهذه اللابدية لابدية عقلية ( 1 ) منشؤها إن القطع بنفسه طريق إلى الواقع . وعليه ، فيرجع التعبير بوجوب متابعة القطع إلى معنى كون القطع بنفسه طريقا إلى الواقع وأن نفسه نفس انكشاف الواقع . فالجهتان في جهة واحدة في الحقيقة . وهذا هو السر في تعليل الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) لوجوب متابعته بكونه طريقا بذاته ( 2 ) ولم يتعرض في التعليل لنفس الوجوب . ومن أجل هذا ركز البحث كله على طريقيته الذاتية . ويظهر لنا حينئذ أنه لا معنى لأن يقال في تعليل حجيته الذاتية : أن وجوب متابعته أمر ذاتي له . وإذا اتضح ما تقدم ، وجب علينا توضيح معنى كون القطع طريقا ذاتيا ، وهو كل البحث عن حجية القطع وما وراءه من الكلام فكله فضول . وعليه ، فنقول : تقدم أن القطع حقيقته انكشاف الواقع ، لأ أنه حقيقة نورية محضة لا غطش فيها ولا احتمال للخطأ يرافقها . فالعلم نور لذاته نور لغيره ، فذاته نفس الانكشاف ، لا أنه شئ له الانكشاف . وقد عرفتم في مباحث الفلسفة : أن الذات والذاتي يستحيل جعله بالجعل التأليفي ، لأن جعل شئ لشئ إنما يصح أن يفرض فيما يمكن فيه التفكيك بين المجعول والمجعول له ، وواضح أنه يستحيل التفكيك بين الشئ وذاته - أي بين الشئ ونفسه - ولا بينه وبين ذاتياته .

--> هذه اللابدية العقلية هي نفس وجوب الطاعة الذي هو وجوب عقلي ، لأ أنه داخل في " الآراء المحمودة " التي تتطابق عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء ، كما شرحناه في الجزء الثاني . ( 2 ) تقدم كلامه في ص 23 .